الجاحظ

35

العثمانية

إنما أعتق المعذبين ! فأنزل الله : " أما من أعطى واتقى ( 1 ) . وصدق بالحسنى " إلى قوله : " وما لاحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى . ولسوف يرضى * ) " . فتفهم معنى قوله : " وما لاحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى " وتفهم معنى قوله : " ولسوف يرضى " . وقد سمعت قول الله سبحانه حيث خاطب جماعة المسلمين وذكر الأموال وعظم قدرها في عيونهم ، وشدة إخراجها عليهم . وأنه لو كلفهم ذلك لأخرجهم ثقل التكليف إلى غاية البخل بها والشح عليها . والايثار لحبسها فقال : " لا تهنوا ( 3 ) وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم ، إنما الحياة الدنيا لعب ولهو ، وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم " ثم قال : " ولا يسألكم أموالكم . إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم " . فتفهم معنى هذا الكلام وأن الله لم ينزله عبثا ( 4 ) . ثم قال : " هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغنى وأنتم الفقراء " ألا تراه خاطب جميع المسلمين فقال : " ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أصغانكم ( 5 ) " . ( * ثم قد علمتم ما قد صنع أبو بكر بماله ( 6 ) ، وكان المال أربعين ألفا

--> ( 1 ) التلاوة : " فأما من أعطى واتقى " . وحذف الواو والفاء ونحوهما في مواضع الاقتباس من القرآن الكريم جائز . انظر ما كتبت في حواشي الحيوان 4 : 57 . * ) الكلام مع إيجاز شديد من قوله " ثم أعتق بعد ذلك من المعذبين " ص 33 س 4 إلى هنا موضع رد للإسكافي ، وسيأتي برقم ( 11 ) . ( 3 ) التلاوة : " فلا تهنوا " . سورة محمد 35 . وانظر التنبيه السابق رقم ( 1 ) . ( 4 ) في الأصل : " عتبا " . ( 5 ) بعده يبدأ الاختيار الثاني من نسخة المتحف البريطاني المرموز إليها بالرمز ( ب ) . ( 6 ) ب : " في ماله " .